فَهْمِهِ وَتَدْقِيقِهِ وَإِشَارَتِهِ بِالْكَلَامِ الْيَسِيرِ إلَى الْمَعْنَى الْكَثِيرِ الْغَامِضِ، لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ هُنَا قُصُورٌ عَنْ مُرَادِهِ.
وَهُوَ مَوْضِعُ قَلَقٍ، وَكُنْت مِمَّنْ ظَنَّ أَنَّ كَلَامَهُ مَعْكُوسٌ، وَرَأَيْت عَلَيْهِ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ حَلًّا لِإِشْكَالِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا فِي حَلِّهِ وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَصَارَتْ صُعُوبَتُهُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ؛ وَهَكَذَا الْعِلْمُ يَنْفَتِحُ بِأَدْنَى شَيْءٍ، وَإِنِّي لَأُسِرُّ بِمَا مَنَحَنِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَأَرَاهُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَا يَعْدِلُهُ مُلْكٌ وَلَا مَالٌ.
وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ أَنْ أُعْجَبَ بِهِ أَوْ يَحْصُلَ لِي فِي نَفْسِي مِنْهُ كِبْرٌ، لَكِنِّي أَرَاهُ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ عَلَيَّ مَعَ ضَعْفِي وَعَجْزِي وَقِلَّةِ حِيلَتِي وَاعْتِرَافِي بِفَضْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ كَتَبَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْكَافِي السُّبْكِيُّ فِي سَنَةِ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. انتهى انتهى. {فتاوى السبكي حـ 1 صـ 121 - 126}