هو مما انفرد به عمر بن حمزة عن سالم ، وقد روى هذا الحديث نافع وعبد الله بن مقسم عن ابن عمر لم يذكرا فيه الشمال . ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه واحد منهم الشمال.
وقال البيهقي وروى ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة إلا أنه ضعبف بمرة ، وكيف يصح ذلك وصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى كلتا يديه يميناً ؟ وكان من قال ذلك أرسله من لفظه على ما وقع له أو على عادة العرب في ذكر الشمال في مقابلة اليمين.
قال الخطابي: ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليد شمال ، لأن الشمال محل النقص والضعف . وقد روى كلتا يديه يمين وليس معنى اليد عندنا الجارحة ، وإنما هي صفة جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكفيها.
وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والسنة المأثورة الصحيحة ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة . وقد يكون اليمين في كلام العرب بمعنى القدرة والملك ومنه قوله تعالى: أو ما ملكت أيمانكم يريد بها الملك ، وقال لأخذنا منه باليمين أي بالقوة والقدرة أي أخذنا قدرته وقوته . قال الفراء: اليمين القوة والقدرة وأنشد:
إذا ما رايةً رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
وقال آخر:
ولما رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيميني
فقلت: شنيفاً ثم فاران بعده وكان على الآيات غير أمين
قلت: وعلى هذا التأويل تخرج الآية والحديث والله أعلم . وقد تكون اليمين في كلام مالك العرب بمعنى: التبجيل والتعظيم . يقال عندنا باليمين أي بالمحل الجليل ومنه قول الشاعر:
أقول لناقتي إذ بلغتني لقد أصبحت عندي باليمين