قال علماؤنا: قوله: فأصبح ربك يطوف بالبلاد وقد خلت عليه البلاد إنما هو تفهم وتقريب إلى أن جميع من في الأرض يموت . وأن الأرض تبقى خالية وليس يبقى إلا الله كما قال: كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وعند قوله سبحانه لمن الملك اليوم هو انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والنشر والحشر على ما يأتي . وفي فناء الجنة والنار عند فناء جميع الخلق قولان:
أحدهما: يفنيهما ولا يبقى شيء سواه وهو معنى قوله الحق: هو الأول والآخر وقيل: إنه مما لا يجوز عليهما الفناء وإنهما باقيان بإبقاء الله سبحانه . والله أعلم . وقد تقدم في الباب قبل هذا الإشارة إلى ذلك . وقد قيل: إنه ينادي مناد فيقول: لمن الملك اليوم ؟ فيجيبه أهل الجنة: لله الواحد القهار.
فصل: في بيان ما أشكل من الحديث من ذكر اليد والأصابع
إن من قائل: ما تأويل اليد عندكم واليد حقيقتها في الجارحة المعلومة عندنا . وتلك التي يكون القبض والطي بها ؟ قلنا: لفظ الشمال أشد في الإشكال.
وذلك في الإطلاق على الله محال.
والجواب: أن اليد في كلام العرب لها خمسة معان: تكون بمعنى القوة . ومنه قوله تعالى: واذكر عبدنا داود ذا الأيد وتكون بمعنى الملك والقوة . ومنه قوله تعالى: قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وتكون بمعنى النعمة . تقول العرب: كم يد لي عند فلان أي كم من نعمة أسديتها إليه . وتكون بمعنى الصلة . ومنه قوله تعالى مما عملت أيدينا أنعاماً أي مما عملنا نحن . وقال تعالى: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح أي الذي له النكاح . وتكون بمعنى الجارحة.
ومنه قوله تعالى: وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث . وقو له في الحديث [بيده] عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته ، يقال: ما فلان إلا في قبضتي . بمعنى: ما فلان إلا في قدرتي . والناس يقولون: الأشياء في قبضة الله يريدون