فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391334 من 466147

وأنا أقول: لو استُدل له بأنها حاصلة لهم تبعاً فهي لذائد وليست نعماً لأن النعمة لذة أريد منها نفع من وصلت إليه كما أشرتُ إليه آنفاً.

وأما الباقلاني فراعى ظاهر الملاذّ فلم يمنع أن تكون نعماً وإن كانت عواقبُها آلاماً ، وآياتُ القرآن شاهدة لقوله.

وأما المعتزلة فزادوا فزعموا أن الكافر منعم عليه دِينَا ، وأرادوا بذلك أن الله مكَّن الكافر من نعمة القدرة على النظر المؤدي إلى معرفة الله وواجببِ صفاته.

والذي استقر عليه رأي المحققين من المتكلمين أن هذا الخلاف لفظي لأنه غير ناظر إلى حقيقة حالة الكافر في الدنيا والدين ، وإنما نظر كل شِق من أهل الخلاف إلى ما حفّ بأحوال الكافر في تلك النعمة فرجع إلى الخلاف في الألفاظ المصطلح عليها ومدلولاتها لا في حقائق المقصود منها.

فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14)

تفريع على ما شاهدوا من الآيات وما أفيض عليهم من الرزق ، وعلى أنهم المُرْجَوون للتذكر ، أي إذ كنتم بهذه الدرجة فادعوا الله مخلصين ، ففي الفاء معنى الفصيحة كما تقدم في قوله: {وما يتذكر إلاّ من ينيب} [غافر: 13] .

والمعنى: أن الله أراكم آياته وأنزل لكم الرزق وما يتذكر بذلك إلا المنيبون وأنتم منهم فادعوا الله مخلصين لتوفر دواعي تلك العبادة.

والدعاء هنا الإِعلان وذكر الله وَنداؤه ويشمل الدعاء بمعنى سؤال الحاجة شمول الأعم للأَخص ، وتقدم آنفاً أن الدعاء يطلق على العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت