قال الزمخشري: فإن قلت: كيف صح أن يسمي خلقهم أمواتاً إماتة؟ قلت: كما صح: سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيل ، وقولك للحفار ضيق فم ، الركية ووسع أسفلها ، وليس ثم نقل من كبر إلى صغر ، ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا من سعة إلى ضيق ، وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات.
والسبب في صحته أن الصغر والكبر جائزان معاً على المصنوع الواحد من غير ترجيح لأحدهما ، وكذلك الضيق والسعة ، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين ، وهو متمكن منهما على السواء ، فقد صرف المصنوع إلى الجائز الآخر ، فجعل صرفه عنه كنقله منه. انتهى.
يعني أن خلقهم أمواتاً ، كأنه نقل من الحياة وهو الجائز الآخر.
وظاهر {فاعترفنا بذنوبنا} أنه متسبب عن قبولهم.
{ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} ، وثم محذوف ، أي فعرفنا قدرتك على الإماتة والإحياء ، وزال إنكارانا للبعث ، {فاعترفنا بذنوبنا} السابقة من إنكار البعث وغيره.
{فهل إلى الخروج} : أي سريع أو بطيء من النار ، {من سبيل} : وهذا سؤال من يئس من الخروج ، ولكنه تعلل وتحير.
{ذلكم} : الظاهر أن الخطاب للكفار في الآخرة ، والإشارة إلى العذاب الذي هم فيه ، أو إلى مقتهم أنفسهم ، أو إلى المنع من الخروج والزجر والإهانة ، احتمالات.
مقوله.
وقيل: الخطاب المحاضرين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، والضمير في فإنه ضمير الشأن.
{إذا دعي الله وحده} : أي إذا أفرد بالإلهية ونفيت عن سواه ، {كفرتم وإن يشرك به} : أي ذكرت اللات والعزى وأمثالهما من الأصنام ، صدقتم بألوهيتها وسكنت نفوسكم إليها.
{فالحكم} بعذابكم ، {لله} ، لا لتلك الأصنام التي أشركتموها مع الله ، {العلي} عن الشرك ، {الكبير} : العظيم الكبرياء.
وقال محمد بن كعب: لأهل النار خمس دعوات ، يكلمهم الله في الأربعة ، فإذا كانت الخامسة سكتوا.