عَنْ قَتَادَةَ: «وَلَكِنَّهُمْ بَرَزُوا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا يَسْتَتِرُونَ بِجَبَلٍ وَلَا مَدَرٍ»
وَقَوْلُهُ: {لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ: يَقُولُ الرَّبُّ: لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ؛ وَتَرَكَ ذِكْرَ يَقُولُ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: يَقُولُ الرَّبُّ: لِمَنِ السُّلْطَانُ الْيَوْمَ؟ وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَيُجِيبُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ} الَّذِي لَا مَثَلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ {الْقَهَّارِ} لِكُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ بِقُدْرَتِهِ، الْغَالِبِ بِعِزَّتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَبْعَثُ خَلْقَهُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}
يَقُولُ: الْيَوْمَ يُثَابُ كُلُّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، فَيُوَفَّى أَجْرَ عَمَلِهِ، فَعَامِلُ الْخَيْرِ يُجْزَى الْخَيْرَ، وَعَامِلُ الشَّرِّ يُجْزَى جَزَاءَهُ
وَقَوْلُهُ: {لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}
يَقُولُ: لَا بَخْسَ عَلَى أَحَدٍ فِيمَا اسْتَوْجَبَهُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَنْقُصُ مِنْهُ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا، وَلَا حَمْلَ عَلَى مُسِيءٍ إِثْمَ ذَنْبٍ لَمْ يَعْمَلْهُ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو سُرْعَةٍ فِي مُحَاسَبَةِ عِبَادِهِ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا؛ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَا يَنْتَصِفُ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْحِنَةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ حِسَابِهِمْ، وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}