وقوله: {غافر} بدل من المكتوبة ، وإن أردت ب {غافر} المضي ، أي غفرانه في الدنيا وقضاؤه بالغفران وستره على المذنبين ، فيجوز أن يكون {غافر} صفة ، لأن إضافته إلى المعرفة تكون محضة ، وهذا مترجح جداً ، وإذا أردت ب {غافر} الاستقبال أو غفرانه يوم القيامة فالإضافة غير محضة ، و: {غافر} نكرة فلا يكون نعتاً ، لأن المعرفة لا تنعت بالنكرة ، وفي هذا نظر. وقال الزجاج: {غافر} {وقابل} صفتان. و: {شديد العقاب} بدل ، و: {الذنب} اسم الجنس. وأما {التوب} فيحتمل أن يكون مصدراً كالعوم والنوم فيكون اسم جنس ، ويحتمل أن يكون جمع توبة كتمرة وتمر ، وساعة وساع. وقبول التوبة من الكافر مقطوع لإخبار الله تعالى ، وقبول التوبة من العاصي في وجوبها قولان لأهل السنة ، وحكى الطبري عن أبي بكر بن عياش أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني قتلت ، فهل لي من توبة؟ فقال نعم ، اعمل ولا تيأس ، ثم قرأ هذه الآيات إلى {قابل التوب} .
و {شديد العقاب} : صفة ، وقيل بدل. ثم عقب هذا الوعيد بوعد ثان في قوله: {ذي الطول} أي ذي التطول والمن بكل نعمة فلا خير إلا منه ، فترتب في الآية بين وعدين ، وهكذا رحمة الله تغلب غضبه.
قال القاضي أبو محمد: سمعت هذه النزعة من أبي رضي الله عنه ، وهي نحو من قول عمر رضي الله عنه: لن يغلب عسر يسريين يريد في قوله تعالى {فإن مع العسر يسراً ، إن مع العسر يسراً} [الشرح: 5 - 6] .
و: {الطول} الإنعام ، ومنه: حليت بطائل. وحكى الثعلبي عن أهل الإشارة أنه تعالى: {غافر الذنب} فضلاً ، {وقابل التوب} وعداً ، و {شديد العقاب} عدلاً. وقال ابن عباس: {الطول} : السعة والغنى ، ثم صدع بالتوحيد في قوله: {لا إله إلا هو} . وبالبعث والحشر في قوله: {إليه المصير} .
وقوله: {ما يجادل في آيات الله} يريد جدالاً باطلاً ، لأن الجدال فيها يقع من المؤمنين لكن في إثباتها وشرحها.