قال أهل التحقيق: إن هذه الشفاعة الصادرة عن الملائكة في حق البشر تجري مجرى اعتذار عن ذلة سبقت ، وذلك لأنهم قالوا في أول تخليق البشر {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء} [البقرة: 30] فلما سبق منهم هذا الكلام تداركوا في آخر الأمر بأن قالوا {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم} وهذا كالتنبيه على أن من آذى غيره ، فالأولى أن يجبر ذلك الإيذاء بإيصال نفع عليه.
واعلم أنه تعالى لما حكى عن الملائكة أنهم يستغفرون للذين تابوا ، بيّن كيفية ذلك الاستغفار ، فحكى عنهم أنهم قالوا {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَّحْمَةً وَعِلْماً} وفيه مسائل:
المسألة الأولى: