وقرأ الباقون بالتنوينِ وعَدَمِ الإِضافة . وفيها أوجهٌ ، أحدها: أنها مصدرٌ بمعنى الإِخْلاص فيكون"ذكرى"منصوباً به ، وأنْ يكونَ بمعنى الخُلوص فيكون"ذكرى"مرفوعاً به كما تقدَّم ذلك ، والمصدرُ يعملُ منوَّناً كما يَعْمَلُ مضافاً ، أو يكونُ"خالصة"اسمَ فاعلٍ على بابِه ، و"ذكرى"بَدَلٌ أو بيانٌ لها ، أو منصوبٌ بإضمارِ أَعْني ، أو مرفوع على إضمار مبتدأ . و"الدار"يجوز أن يكونَ مفعولاً به بذكرى ، وأن يكونَ ظرفاً: إمَّا على الاتِّساعِ ، وإمَّا على إسقاط الخافض ، ذكرهما أبو البقاء . وخالصة إذا كانَتْ صفةً فهي صفةٌ لمحذوفٍ أي: بسببِ خَصْلَةٍ خَالصةٍ .
وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48)
والأَخْيار جمعُ خَيِّر ، أو خَيْر بالتثقيلِ والتخفيف كأموات جمع مَيِّت أو مَيْت .
هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49)
قوله: {هذا ذِكْرٌ} : جملةٌ جيْءَ بها إيذاناً بأنَّ القصةَ قد تَمَّتْ وأَخَذَ في أخرى ، وهذا كما فَعَل الجاحظ في كتبِه يقول:"فهذا بابٌ"ثم يَشْرَعُ في آخرَ . ويَدُلُّ على ذلك: أنه لمَّا أرد أَنْ يُعَقِّبَ بذِكْر أهل النارِ ذَكَرَ أهلَ الجنة . قال تعالى: {هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ} [ص: 55] .
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50)