فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384359 من 466147

{فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [ص: 73 - 74] دليل على أنه مخلوق مختار، كالإنسان يطيع ويعصي، كما قال تعالى:

{فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ..} [الكهف: 29] .

ثم يحكي الحق سبحانه قوْلَ إبليس في الردِّ على ربه عز وجل:

{قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ ...} .

{قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}

نعم، خُلق آدم من الطين، وخُلِق إبليس من النار، لكن مَنْ قال إن الطين أقلُّ من النار، أو أن النار أعلى من الطين، لأن المخلوق لا يأخذ منزلة وميزة بجنسه، إنما يأخذ مَيْزته ممَّن خلقه، إذن: ليس هناك جنس أعلى من جنس، لأن الله خلق الجميع، وجعل لكل منهم مهمة في الحياة، فهم في الخَلْق لله سواء.

لذلك قلنا: إن الله تعالى جعل الأسبابَ للمؤمن وللكافر عطاء ربوبية، لكن لما آمن المؤمن خَصَّه الله بعطاء آخر، هو عطاء الألوهية في العبادة.

فإبليس لما خالف أمر الله، وادَّعى هذه الخيرية على آدم:

{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا ...} .

{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} * {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}

الرجيم: المطرود من رحمة الله، المحروم من كل خير، ثم تأكد هذا المعنى في {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: 78] إلى يوم القيامة. فردَّ إبليس بعد أنْ لعنه الله وطرده من رحمته:

{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى ...} .

{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} * {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} * {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ}

يقول إبليس لرب العزة: {فَأَنظِرْنِي ..} [ص: 79] أي: أخِّر أجلي، إذن: فهو يعلم أن لكلٍّ أجلاً محدداً لا يتجاوزه، وقوْل إبليس لربه: {فَأَنظِرْنِي ..} [ص: 79] يفضح قوله لآدم لما أراد أنْ يُغويه بالأكل من الشجرة

{هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى} [طه: 120] فلو كانت شجرة الخلد حقاً، فلماذا تطلب من ربك أنْ يُؤخِّر أجلك؟ ودلَّ ذلك أيضاً على غفلة آدم، فلو تنبَّه إلى هذه المسألة ما أكل من الشجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت