فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384358 من 466147

فالمعنى {أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: 75] أي الذين لم يشملهم الأمر بالسجود، وهذا المعنى أقرب للصواب، لأن الله تعالى قال قبلها: {أَسْتَكْبَرْتَ ..} [ص: 75] فلا نفسر العالين بعدها بمعنى المتكبرين، لأنها تؤدي نفس المعنى الأول.

وهنا ينبغي أنْ نشيرَ إلى اختلاف العلماء حول طبيعة إبليس، حيث قال بعضهم: إنه من الملائكة. وقال آخرون: من الجن. أصحاب الرأي الأول يعتمدون على قوله تعالى:

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71 - 72] فقالوا: إذن إبليس من الملائكة لأن الأمر وُجِّه إليهم، والدليل على ذلك أنه لما خالف وامتنع عن السجود عُوقِب، فهو إذن داخل في الأمر، والله سبحانه لم يأمر إلا الملائكة، فلو لم يكُنْ من الملائكة لم يُعاقَب.

ونقول في الرد على أصحاب هذا الرأي: لا بُدَّ أنْ نُفرِّق بين الدليل بالالتزام أو الاستنباط، وبين دليل النص، فإذا وُجِدَ نَصٌّ فلا مجالَ لدليل الالتزام أو الاستنباط، وقد قال الحق سبحانه في سورة الكهف:

{إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50] فكيف تُصرِّح الآية بأنه من الجن ونقول نحن: إنه من الملائكة؟

أما لماذا آخذه الله على عدم السجود إنْ كان من الجن؟ نقول: لأن الملائكة مقهورون على الطاعة، فهي غريزة فيهم

{لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] أما الإنس والجن فهم مُخيَّرون بين الإيمان أو الكفر، وبين الطاعة أو المعصية، فإذا جاء منهم مَنْ ألزم نفسه بالطاعة بحيث لا يعصي فهو أفضل من الملائكة، لأن الملائكة مقهورون على الطاعة أما هو فطائع باختياره وهو قادر على المعصية.

إذن: أخذ هذه الأفضلية، لأنه حمل نفسه على أن يطيع، وقد كان إبليس في هذه المنزلة حتى قيل: إنه طاووس الملائكة لأفضليته عليهم، فلما صدر الأمر للملائكة شمله أيضاً، لأنه إنْ كان أعلى منزلة من الملائكة وحالة الطاعة، فكان عليه أنْ يطيعَ الأمر، وإن كان أقلَّ من الملائكة، فالأمر للأعلى يستلزم الأمر للأدنى.

ومثَّلْنا لهذه المسألة قلنا: إذا دخل رئيس الجمهورية فوقف له الوزراء، فوقوف وكلاء الوزراء من باب أَوْلَى، وبذلك نحسم هذا الخلاف بعيداً عن الجدل الذي لا طائل منه.

وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت