ونفهم أيضاً من ذلك أن إبليس نفسه (المعلم الكبير) هو الذي تولَّى غواية آدم، ولم يترك هذه المهمة لواحد من ذريته، لماذا؟ قالوا: لأن آدم أصبح في صَفِّ الملائكة، فلا يناسبه شيطان صغير من الذرية، إنما الكبير إبليس.
ثم يجيب الحق - سبحانه وتعالى - إبليسَ فيما طلب، فيقول له: {فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} [ص: 80] المؤخَّرين {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [ص: 81] أي: إلى يوم القيامة.
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} * {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}
دلَّتْ هذه الآية على أن العداوة ليست بين إبليس وربه، إنما بين إبليس وبني آدم، ودلَّتْ على أن إبليس عرف كيف يُقسم حين قال: {فَبِعِزَّتِكَ .. } [ص: 82] أي: بعزتك يا رب عن خَلْقك وغِنَاك عنهم وعن طاعتهم وإيمانهم
{فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ .. } [الكهف: 29] .
فمن هذا الباب دخلتُ إليهم، ومن هذا الباب لأغوينهم أجمعين، فأنا لا آخذهم منك يا رب، ومَنْ تريده منهم لا أستطيع الاقترابَ منه، بدليل قوله بعدها: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83] إذن: عِزّتك عنهم هي التي أطمعتني فيهم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...