الحجة الثالثة: أنه في ذاته سبحانه وتعالى ، إما أن يكون جسماً صلباً لا ينغمز ألبتة ، فيكون حجراً صلباً ، وإما أن يكون قابلاً للانغماز ، فيكون ليناً قابلاً للتفرق والتمزق.
وتعالى الله عن ذلك.
الحجة الرابعة: أنه إن كان بحيث لا يمكنه أن يتحرك عن مكانه ، كان كالزمن المعقد العاجز ، وإن كان بحيث يمكنه أن يتحرك عن مكانه ، كان محلاً للتغيرات ، فدخل تحت قوله: {لا أُحِبُّ الآفلين} [الأنعام: 76] .
الحجة الخامسة: إن كان لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يتحرك كان كالميت ، وإن كان يفعل هذه الأشياء ، كان إنساناً كثير التهمة محتاجاً إلى الأكل والشرب والوقاع وذلك باطل.
الحجة السادسة: أنهم يقولون إنه ينزل كل ليلة من العرش إلى السماء الدنيا ، فنقول لهم حين نزوله: هل يبقى مدبراً للعرش ويبقى مدبراً للسماء الدنيا حين كان على العرش ، وحينئذ لا يبقى في النزول فائدة ، وإن لم يبق مدبراً للعرش فعند نزوله يصير معزولاً عن إلهية العرش والسماوات.
الحجة السابعة: أنهم يقولون إنه تعالى أعظم من العرش ، وإن العرش لا نسبة لعظمته إلى عظمة الكرسي ، وعلى هذا الترتيب حتى ينتهي إلى السماء الدنيا ، فإذا كان كذلك كانت السماء الدنيا بالنسبة إلى عظمة الله كالذرة بالنسبة إلى البحر ، فإذا نزل فإما أن يقال إن الإله يصير صغيراً بحيث تسعه السماء الدنيا ، وإما أن يقال إن السماء الدنيا تصير أعظم من العرش ، وكل ذلك باطل.
الحجة الثامنة: ثبت أن العالم كرة ، فإن كان فوق بالنسبة إلى قوم كانت تحت بالنسبة إلى قوم آخرين وذلك باطل ، وإن كان فوق بالنسبة إلى الكل ، فحينئذ يكون جسماً محيطاً بهذا العالم من كل الجوانب ، فيكون إله العالم على هذا القول فلكاً من الأفلاك.