قوله تعالى {كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} أخبر سبحانه عن سر ما ذكرت أي كما جزينا إحسانك ببذل وجودك وقتل ابنك وذبحه لكشف مشاهدتنا لكما كذلك نجزى نفدى مشاهدتنا لكل قتيل محبتى بسيوف شوقى إلى جمالي قال الكتابي بين العبد وبين الله ألف مقام من نوره وظلمة انما كان اجتهادهم في قطع الظلمة حتى وصلوا إلى النور فلم يكن لهم رجوع وذلك جزاء المحسنين.
قوله تعالى {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} كان يونس عليه السلام من أهل التوحيد والمعرفة والعشق وكان يسبح في بحار الألوهية والربوبية ويجد منها جواهر الأزليات والأبديات ولآلئ أسرار المعارف والكواشف فبلغ قعر عين الأوليّة والآخرية وصار متلاشيا في حجج بحار الذات وخارجا بنعوت الاتحاد من حجج الصفات وكاد أن يدعى ما يدعى أهل السكر في الانائية فالتقمه حوت قهر غيرة الإلهية وهو ملام حيث ما انسلخ من أوصاف الحدوثية وكاد أن يبقى في بطن حوت القهر فاغاثه عرفان بقاء الحق بعد عرفانه بفنائه فيه ونجاه من طوفان قهر الأزل ولم يبق في الحيرة والغيرة بقوله {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي فلولا كان من العارفين بقدس الأزل وتنزيه الأبد للبث في حجاب الغيرة وفيه حقيقة شطح العارفين انه كان عليه السّلام في حجال الخلوة في بطن الحوت وهي كان له معاريج مشاهدة القدم أي لولا انه كان من الأنبياء والمتمكنين من أهل القدوة والاسوة لبقى في مشاهدة القدم والى يوم البعث إلى محشر ما فيه تجلى الجلال والجمال التي قال سبحانه واشرقت الأرض بنور ربها ولكن كان رحمة البلاد والعباد ليعرفهم منازل الأبرار والاتقياء ومقام العبودية والربوبية وقال سهل من المسبحين أي من القائمين بحقوق الله قبل البلاء قال ابن عطا من العارفين بنا المتعرفين الينا قبل وقوع ما وقع.