وقال بعض أهلى العلم: إن قوله: {كَذَلِكَ} متصل بقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} على: كما اختلفت هذه الأشياء فكذلك العلماء في خشيتهم لله مختلفون على مقادير عِلمهم، فكل من كان علمه بالله جل ذكره أكثر كان خشيته لله أشد، وفي الحديث:"أَعْلَمُكُمْ بالله أشدكم خشية".
{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) } :
قوله عز وجل: {سِرًّا وَعَلَانِيَةً} مصدران في موضع الحال، أي: مُسِرِّين ومعلنين.
وقوله: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} {يَرْجُونَ} خبر {إِنَّ} ، أي: يأملون تجارة لن تكسد.
وقوله: {لِيُوَفِّيَهُمْ} يجوز أن يكون من صلة {يَرْجُونَ} ، وأن يكون من صلة محذوف، أي: فعلوا جميع ذلك لهذا الغرض، وقد يجوز أن يكون {يَرْجُونَ} في موضع الحال، على معنى: وأنفقوا راجين توفية أجورهم، وخبر {إِنَّ} {غَفُورٌ شَكُورٌ} ، على معنى: غفور لهم، شكور لأعمالهم.
وقوله: {هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} (هو) يجوز أن يكون فصلًا، وأن يكون مبتدأ. و {مُصَدِّقًا} حال مؤكدة، لأن الحق لا ينفك من هذا التصديق.
وقوله: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} من صلة {مُصَدِّقًا} .