{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) } :
قوله عز وجل: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} الجمهور على رفع {جَنَّاتُ} وفيه أوجه: أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، أي: لهم جنات عدن، أو هو جنات عدن، كأنه قيل: ما ذلك الفضل؟ فقيل: هو جنات عدن. وأن يكون بدلًا من قوله: {هُوَ الْفَضْلُ} ، وأن يكون خبرًا بعد خبر لـ {ذَلِكَ} .
و {يَدْخُلُونَهَا} صفة لـ {جَنَّاتُ} على هذه الأوجه. وأن يكون مبتدأ والخبر {يَدْخُلُونَهَا} والكلام مستأنف.
وقرئ: (جناتِ عدن) بالنصب، على إضمار فعل يفسره
(يدخلونها) ، أي: يدخلون جنات عدن يدخلونها. وقيل: إنها مجرورة على البدل من الخيرات.
وقرئ: (جَنَّةُ عَدْنٍ) على الإفراد، وهو يؤدي عن معنى الجمع.
وقوله: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا. . . وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} يجوز أن يكونا صفتين لجنات، وأن يكونا حالين من الضمير المرفوع أو المنصوب في {يَدْخُلُونَهَا} . وقد مضى الكلام على (لؤلؤٍ) و (لؤلؤًا) و (أساور) في"الحج".
وقوله: {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ} (الذي) يجوز أن يكون في موضع رفع: على أنه بدل من المنوي في {لَغَفُورٌ} أو {شَكُورٌ} ، أو خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ مضمر.
وأن يكون في موضع نصب: إما على إضمار أعني، أو على أنه صفة لقوله: {إِنَّ رَبَّنَا} .
وأن يكون في موضع جر على أنه صفة بعد صفة لاسم الله جل ذكره وما بينهما اعتراض.
و {دَارَ الْمُقَامَةِ} مفعول به لا ظرف لكونها محدودة، والمُقَامَةُ: مصدر بمعنى الإقامة، يقال: أقمت إِقَامَةً ومُقَامًا وَمُقَامَةً. وقيل: المُقامة: الموضح الذي يؤكل فيه ويشرب.
وقوله: {لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ} في موضع الحال من الضمير المنصوب في {أَحَلَّنَا} أي: مستريحين فيها، والنَّصَبُ: التعب.