قوله: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ) .
تخلل بين الماضيين مستقبل ، لأن الماضيين من فعل الله ، والإشارة
من الريح ، وقيل: لأن الماضي والمستقبل في هذا سواء ، لأن هذه أفعال
تتجدد وتدوم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
الغريب: أرسلنا ريحاً فأثارت سحاباً فسقناه ، ونرسل ريحاً فتثير
سحابا فنسوقه فاكتفى بذكر البعض عن البعض. وله نظائر سبقت ، وقريب
من قوله: (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) بلفظ المستقبل ، و (أَقَامُوا) بلفظ الماضي ، لأن الخشية دائمة ، وأوقات الصلاة منقضية.
قال الشيخ الإمام: ويحتمل يخشون ربهم وقد أقاموا الصلاة ، أي مع توفرهم عليها. ومثله في هذه السورة أيضاً (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا)
فعطف الماضيين على المستقبل ، لأن أوقات التلاوة أعم من أوقات الصلاة
والزكاة ، ويجوز أن يكون الماضيان سابقين على التلاوة ، ويجوز أن تكون
التلاوة في الصلاة ، وقوله (يرجون) خبر إن.
قوله: (كَذَلِكَ النُّشُورُ)
هذا يدل على صحة القياس ، ثم في المقيس عليه قولان:
أحدهما ، كما أحيينا الأرض بالنبات نحي الموتى في القبور.
الغريب: كما أنزلنا من الماء ماء فصار سببا لحياة الأرض ننزل من
السماء ما يكون به حياة الموتى ، فقد جاء في التفاسير أن الله يرسل بعد
النفخة الأولى سحابا من تحت العرش بمطر مثل مني الرجال أربعين يوماً.
ثم ينشرهم الله به بعد النفخة الثانية ، وقيل: الثالثة.
قوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) .
يعني كلمة التوحيد والتسبيح والتحمبد والتمجيد. وقيل: هو القرآن
(وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) أي برفع الكلم ، وقيل: والكلم الطيب يرفع
العمل الصالح ويقويه: قراءة من قرأ:"وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ يَرْفَعُهُ)"- بالنصب - ، وقيل: فاعل يرفع هو الله عز وجل.