فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368736 من 466147

إذا تبيَن هذا ؛ فقدْ عُلِمَ أن العلمَ مستلزِم للخشيةِ منْ هذه الوجوهِ كُلِّها.

لكن على الوجهِ الأولِ يستلزمُ الخشيةَ العلمُ باللَّهِ وجلالِهِ وعظمتِهِ ، وهو الذي فسرَ الآيةَ به جماعةٌ من السلفِ ، كما تقدَّم ، وعلى الوجوهِ الأُخرِ تكون الخشيةُ ملازمةٌ للعلم بأوامرِ اللهِ ونواهيهِ وأحكامِهِ وشرائعِهِ وأسرارِ دينه

وشرعِهِ وخلقِهِ وقَدَره ، ولا تَنافي بينَ هذا العلم والعلم باللَّهِ ؛ فإنَّهما قد

يجتمعانِ وقد ينفردُ أحدُهما عن الآخرِ ، وأكملُ الأحوال اجتماعُهما جميعًا

وهي حالةُ الأنبياءِ - عليهم السلامُ - وخواصُّ الصديقينَ ومتى اجتمعا كانتِ

الخشيةُ حاصلةٌ من تلكَ الوجوهِ كلها ، وإن انفردَ أحدُهما حصلَ من الخشيةِ

بحسبِ ما حصَّل من ذلك العلم ، والعلماءُ الكُمَّلُ أولو العلم في الحقيقةِ

الذين جمعُوا الأمرين.

وقد ذكر الحافظُ أبو أحمدَ بنُ عديٍّ: ثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ صالح بنِ

شيخ بنِ عميرةَ: ثنا إسحاقُ بن بهلول قال: قال لي إسحاقُ بنُ الطباع: قال

لي سفيانُ بن عيينةَ:"عالمٌ باللَّه عالِمٌ بالعلم ، عالمٌ باللَّه ليس بعالِمٍ بالعلم."

عالمٌ بالعلم ليس بعالم باللَّه"، قال: قلتُ لإسحاقَ: فهمنيه واشرحه لي ،"

قالَ: عالمٌ باللَّهِ عالمٌ بالعلم ، حمادُ بن سلمةَ ، عالمٌ باللَّه ليس بعالم بالعلم

مثل أبي الحجاج العابدِ ، عالمٌ بالعلم ليسَ بعالم باللَّه فلانٌ وفلانٌ وذكر

بعضَ الفقهاءِ.

وروى الثوريُّ عن أبي حيَّان التميمي سعيدِ بنِ حيَّانَ عن رجلٍ قالَ: كانَ

يُقال: العلماءُ ثلاثةٌ:"فعالمٌ باللَّه ليس عالمًا بأمرِ اللَّهِ ، وعالمٌ بأمرِ اللَّهِ ليس"

عالمًا باللَّهِ ، وعالمٌ باللَّه عالمٌ بأمرِ اللَّهِ"."

فالعالمُ باللَّهِ وبأوامر اللَّه: الذي يخشى اللَّهَ ويعلمُ الحدودَ والفرائضَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت