والعالمُ باللَّه ليس بعالم بأمرِ اللَّه: الذي يخشى اللَّهَ ولا يعلمُ الحدودَ
والفرائضَ.
والعالمُ بأمرِ اللَّه ليس بعالم باللَّهَ: الذي يعلمُ الحدودَ والفرائضَ ، ولا
يخشى اللَّهَ عزَّ وجلًّ.
وأما بيانُ أنَّ انتفاءَ الخشيةِ ينتفي مع العلم ، فإنَّ العلمَ له موجب ومقتضى.
وهو اتباعُهُ والاهتداءُ به وصدُّه الجهل ، فإذا انتفتْ فائدتُهُ ومقتضاهُ ، صارَ
حالُهُ كحالِهِ عند عدمِهِ وهو الجهلُ ، وقد تقدَّم أن الذنوبَ إنَّما تقعُ عن
جهالةٍ ، وبيَّنا دلالةَ القرآنِ على ذلكَ وتفسيرَ السلفِ له بذلكَ ، فيلزمُ حينئذٍ أن ينتفي العلمُ ويثبتُ الجهلُ عند انتفاءِ فائدةِ العلم ومقتضاهُ وهو اتباعُهُ ، وم
هذا البابِ قولُهُ تعالى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) .
وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا كان أحدُكُم صائمًا فلا يرفثْ ولا يجهلْ فإنِ أمرؤٌ شاتَمَه أو قاتَلهُ"
فليقلْ: إني أمرؤٌ صائمٌ""
وهذا كما يوصفُ من لا ينتفعُ بسمْعِهِ وبصر وعقلِهِ
في معرفة الحقِّ والانقيادِ له بأنه أصمُ أبكمُ أعْمَى قال تعالى:
(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) .
ويُقال أيضًا: إنه لا يسمعُ ولا يبصرُ ولا يعقلُ
كما قال اللَّهُ تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(179) .
فسَلْبُ العلم والعقلِ والسمع والبصرِ وإثباتُ الجهلِ والبكم والصم والعَمَى في حقِّ مَنْ فقدَ حقائقَ هذه الصفاتِ وفوائدَها
من الكفَّارِ أو المنافقينَ أو مَنْ يشركُهم في بعضِ ذلك كلِّه ؛ من باب واحدٍ