فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368712 من 466147

وهو هَاهُنا حصرُ الخشيةِ في العلماءِ ، وأما حصرُ الثاني في الأولِ فقد ذكره

الشيخُ أبو العباسِ ابنِ تيمية - رحمه الله - وأنه قدْ يكونُ مرادًا أيضًا فيصيرُ

الحصرُ من الطرفينِ ويكونانِ متلازمينِ ، ومثلُ ذلك كقولِهِ:(إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ

اتَبَعَ الذكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ)، و (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ).

قالَ: وكذلك الحصرُ في هذه الآيةِ أعني قولِهِ:

(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)

فتقتضي أنَّ كلَّ من خشيَ اللَّهَ فهو عالِم ، وتقتضي أيضًا أنَّ العالِمَ منْ يخشى

اللَّهَ ، وبيانُ الحصرِ الذي ذكره الشيخُ - رحمه اللَّه - في هذهِ الآياتِ أنَّ قولَه: (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) فيه الحصرُ من

الطرفينِ ، فإن اقتضى أن إنذارَهُ مختصٌّ بمن اتبع الذكر وخشيَ الرحمنَ

بالغيبِ فإن هذا هو المختصُّ بقبولِ الإنذارِ ، والانتفاع به فلذلك نفَى الإنذارَ

عن غيرِهِ ، والقرآنُ مملوء بأنَّ الإنذارَ إنما هو للعاقلِ له خاصةً ، ويقتضي أنه لا يتبعُ الذكرَ ويخشى الرحمنَ بالغيبِ إلا منْ أنذره أيْ مَنْ قَبِلَ إنذارَهُ وانتفعَ به فإنَّ اتباعَ الذكرِ ، وخشيةَ الرحمنِ بالغيبِ مختصة بمن قَبِلَ الإنذارَ كما يختصُ قبولُ الإنذارِ والانتفاعُ بأهلِ الخشيةِ واتباع الذكرِ.

وكذلك قولُه: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا) .

وقولُه: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا) الآية.

فإن انحصارَ الإنذارِ في أهلِ الخشيةِ ، كانحصارِ أهلِ الخشيةِ في أهلِ الإنذارِ ، والذين خرُّوا سجدًا في أهل الإيمانِ ونحوِ ذلك فكذلكَ قولُه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت