النَّسيئةِ ولا رِبَا إلا في النسيئةِ ، فإنَّ المستحقَّ لاسم الرِّبا في الحقيقةِ هو رِبَا
النسيئةِ ولذلكَ نَفى الأسماءَ الشرعيةَ لانتفاءِ بعضِ واجباتِهَا لقولِهِ:(إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ..)إلى قوله: (أولَئِكَ هُمُ المؤْمِنُونَ حَقًّا) ، وهؤلاءِ همُ المستحقونَ لهذا الاسم على الحقيقةِ الواجبةِ دون
منْ أخلَّ بشيءٍ من واجباتِ الإيمانِ والإسلامِ عمن انتفَى عنهُ بعض واجباتِهما
لقولِهِ:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"الحديث.
وقولِهِ:"المسلم منْ سلِم المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ ، والمهاجرُ من هَجَرَ ما نهى الله عنه"
وقولِه:"المؤمن من أمنَهُ الناس على دمائهِم وأموالِهِم ، والمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في ذاتِ اللَّهِ".
ومثلُ هذا كثير ، وكذلك قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّما الشهرُ تِسع وعشرون"
فإنَّ هذا هو عددُ الشَّهرِ اللازمِ الدائم ، واليومُ الزائدُ على ذلكَ أمر جائز يكون في بعضِ الشهورِ ولا يكونُ في بعضِها ، بخلافِ التسعةِ والعشرين ، فإنَّه يجبُ عددُها واعتبارُها بكلِّ حال ، وهذا كما يُقال: الإسلامُ شهادةُ أن لا إله إلا اللَّهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ. َ
فهذا هو الذي لا بدَّ منه ، وما زاد على ذلك فقدْ يجبُ على الإنسانِ ، وقد
يموتُ قبلَ التمكنِ ، فلا يكونُ الإسلامُ في حقِّه إلا ما تكلَّمَ به ، وحاصلُ الأمرِ أن الكلامَ الخبريَّ هو إمَّا إثباث أو نفيٌ فكما أنهم في الإثباتِ يثبتونَ - للشيءِ اسمَ الشيءِ إذا حصلَ فيه مقصودُ الاسم وإن انتفتْ صورةُ المسمَّى ، فكذلكَ
في النَّفي ، فإنَّ أدواتِ النَّفي تدل على انتفاءِ الاسمِ بانتفاءِ مسمَّاه فذلك ، تارةً لأنه لم يُوجدْ أصلاً ، وتارةً لأنه لم توجدِ الحقيقةُ المقصودةُ بالمسمَّى ، وتارةً