وقوله {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] وارد في الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال إضلال الناس مع أثقال ضلالهم وذلك كله أوزارهم ما فيها شيء من وزر غيرهم، ألا ترى كيف كذبهم الله تعالى في قولهم {اتبعوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خطاياكم} [العنكبوت: 12] بقوله {وَمَا هُمْ بحاملين مِنْ خطاياهم مّن شَيء} [العنكبوت: 12] .
{وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} أي نفس مثقلة بالذنوب أحداً {إلى حِمْلِهَا} ثقلها أي ذنوبها ليتحمل عنها بعض ذلك {لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيء وَلَوْ كَانَ} أي المدعو وهو مفهوم من قوله {وَإِن تَدْعُ} {ذَا قربى} ذا قرابة قريبة كأب أو ولد أو أخ.
والفرق بين معنى قوله {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} ومعنى {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيء} أن الأول دال على عدل الله في حكمه وأن لا يؤاخذ نفساً بغير ذنبها، والثاني في بيان أنه لا غياث يومئذ لمن استغاث حتى إن نفساً قد أثقلتها الأوزار لودعت إلى أن يخفف بعض وقرها لم تجب ولم تغث وإن كان المدعو بعض قرابتها.
(وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ(27)
جمع غربيب وهو تأكيد للأسود. يقال: أسود غربيب وهو الذي أبعد في السواد وأغرب فيه ومنه الغراب.
وكان من حق التأكيد أن يتبع المؤكد كقولك (أصفر فاقع) إلا أنه أضمر المؤكد قبله والذي بعده تفسير للمضمر، وإنما يفعل ذلك لزيادة التوكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي الإظهار والإضمار جميعاً، ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله {وَمِنَ الجبال جُدَدٌ} أي ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود حتى يؤول إلى قولك: ومن الجبال مختلف ألوانه كما قال: {ثمرات مختلفاً ألوانها} .
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28)