شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) قال:
ما الفطرُ ؟ وما وجه الإحسان في جعل الملائكة أولى أجنحة ؟ وما الحمد ؟ وما وجه الرد من قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [3] على المعتزلة ؟ وما الداعي ؟ ومن زين للكافر سوء عمله ؟ وأين خبر (منْ) في {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} [8] ؟ وما معنى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} [10] ؟ وما معنى {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} ؟ وما معنى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ؟ والضمير في {يَرْفَعُهُ} إلى من يرجع ؟.
الجواب:
الفطرُ: الشق عن الشيء بإظهار للحسَّ ، فطر السماوات والأرض: خلقهما بإظهارهما للعيان.
جعل الملائكة أولي أجنحة للاعتبار بأن الحي القادر يتصرف في خلقه كما يشاء. قال قتادة:"منهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة ، ومنهم من له أربعة".
وقال قتادة: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} [4] "تعزية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن له أسوة بالأنبياء قبله".
الحمدُ: الوصف بالجميل على وجه التعظيم.
وفي {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [3] حجة على القدرية أن لا خالق إلا الله ، لأنه نفى خالقاً غيره ، وهم يثبتون معه خالقين كثيرين.
قرأ حمزة ، والكسائي {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللَّهِ} جراً ، وقرأ الباقون {غَيْرُ اللَّهِ} رفعاً.
العداوة: المباعدة من الخير بالتدبير للهلكة ، ونقيض العداوة: الولاية.
الداعي: الطالب للفل من القادر ، أو ممن يصح أن يكون قادراً عليه ؛ فالشيطان يدعو حزبه إلى الفساد.
زين للكافر سوء عمله الشيطان بالوسواس ، ونفسه تميله إلى الشبهة وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق ، وخلق الله تدبير ذلك في قلبهِ.
خبر {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} [8] محذوف ، وفيه قولان:
الأول: تقديره: يتحسر عليه. وقيل: فإن الله يضلهُ.