فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368386 من 466147

واعلم أن هذه الآية تصرح بأن الضلال والهدى من اللّه وحده لا دخل للعبد فيهما ، لأنه مقدر عليه في أصل الخلقة يؤيده قوله صلى اللّه عليه وسلم حينما قيل له ما فائدة العمل يا رسول اللّه ؟ قال اعملوا فكل مسير لما خلق له.

راجع تفسير أول سورة القلم المارة ، وتفسير الآية 17 من سورة الأنعام في ج 2 ، والآية 41 من سورة الرعد في ج 3 ، وهذا ما يحله أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة القائلين بخلافه ، إذ لا دخل للاختيار فيما اختاره اللّه ، تدبر.

ولهذا البحث تفصيل في الآيتين 77 و78 من سورة النساء في ج 3 فراجعه ، أما المصرّون على ضلالهم فهم هالكون لا محالة"فَلا تَذْهَبْ"بفتح التاء والهاء ، وقرئ بضم التاء وكسر الهاء ، ونصب نفسك على المفعولية وعلى الأول رفعها على الفاعلية تدبر"نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ"فتكثر غمك على كفرهم وإهلاكهم يا سيد الرسل ، دعهم فإنهم خلقوا أشرارا لعدم انتفاعهم بما وهبوا من العقل الذي أعطوه ليميّزوا فيه الخبيث من الطيب ، ويخلصوا أنفسهم من ذلك ولهذا البحث صلة في الآية 12 من سورة الشعراء الآتية ، وكلمة حسرات حال من نفس محمد صلى اللّه عليه وسلم إشارة إلى أنها كأنها

صارت كلها حسرات لفرط تحسره عليهم وعليه قول جرير:

شقّ الهواجر لحمهن مع السرى حتى ذهبن كلاكلا وصدورا

الكلكل ما بين الترقوتين أو باطن الزور وهو من المحزم إلى ما يمس الأرض من الحيوان إذا ربض أو من الصدر ، وعليه يكون العطف بيان والهواجر جمع هجر وهو نصف النهار عند الزوال.

والمعنى أن مشي الإبل في ذلك الوقت لم يبق منها إلا كلاكلها وصدورها ، وهذا ما ذهب إليه سيبويه في البيت ، وقال المبرد إن الكلاكل والصدور تمييز محول عن الفاعل ، أي حتى ذهب كلاكلها وصدورها وعليه قوله:

فعلى إثرهم تساقط نفسي حسرات وذكرهم لي مقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت