فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356568 من 466147

الدعيُّ: هو الذي تدعى أنه ابنٌ وليس بابن ، وكان هذا شائعاً عند العرب ، وأراد الله سبحانه أنْ يبطل هذه العادة ، ومثلها مسألة الظِّهار ، فألغى القرآن هذه العادات ، وقال: ضعوا كل شيء موضعه ، فجعل للظهار كفارة ، ونهى عن التبني بهذه الصورة .

والحق سبحانه ساعةَ يريد أنْ يلغي حكماً يقدم صاحب الدعوى نفسه ليطبق هو أمام الناس ؛ لذلك جعل سيدنا رسول الله يبدأ بنفسه ، ويبطل التبني الذي عنده .

تعلمون أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج من السيدة خديجة ، وكان لها منزلة عند رسول الله ، وقد اشترى لها حكيم بن حزام عبداً من سوق الرقيق هو زيد بن حارثة ، وكان من بني كلب ، سرقه اللصوص من أهله ، وادعوْا أنه عبد فباعوه ، ثم أهدتْه السيدة خديجة لسيدنا رسول الله ، فصار مولىً لرسول الله ، يخدمه طيلة عدة سنوات ، وما بالكم بمَنْ يكون في خدمة رسول الله؟

لقد أحبَّ زيدٌ رسول الله ، وعَشِق خدمته ، وقال عن معاملته صلى الله عليه وسلم له:

"لقد خدمتُ رسول الله عشر سنين ، فما قال لشيء فعلتُه: لِمَ فعلتَه ، ولا لشيء تركتُه لِمَ تركتَه".

وفي يوم من الأيام ، رآه واحد من بني كَلْب في طرقات مكة ، فأخبر أهله به ، فأسرع أبو زيد إلى مكة يبحث عن ولده ، فدلُّوه عليه ، وأنه عند محمد ، فذهب إلى سيدنا رسول الله ، وأخبره خبر ولده ، وطلب منه أنْ يعود معه إلى بني كلب .

ولكن ، ما كان رسول الله ليتخلَّى عن خادمه الذي يحبه كل هذا الحب ، فقال لأبيه: خيِّره ، فإنِ اختاركم فخذوه ، وإن اختارني فأنا له أبٌ ، فلما خيَّروه - قال سيدنا زيد: والله ما كنت لأختار على رسول الله أحداً .

عندها أحب رسول الله أن يكافئه على هذا الموقف ، وعلى تمسّكه بخدمته ، فتبنّاه كما تتبنى العرب ، وسمَّوْه بعدها: زيد بن محمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت