فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356567 من 466147

ثم يأخذ الحق سبحانه من مسألى اجتماع المتناقضين في قلب واحد مقدمة للحديث عن قضايا المتناقضات التي شاعتْ عند العرب ، فيقول سبحانه: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ . .} [الأحزاب: 4]

وقد شاع في الجاهلية حين يكره الرجل زوجته ، يقول لها: أنت عليَّ كظهر أمي ، ومعلوم أن ظهر الأم مُحرَّم على الابن حرمة مؤبدة ، لذلك كانوا يعتبرون هذه الكلمة تقع موقع الطلاق ، فلما جاء الإسلام لم يجعلها طلاقاً ، إنما جعل لها كفارة كذب ؛ لأن الزوجة ليست أماً لك ، وحدد هذه الكفارة إما: عتق رقبة ، أو إطعام ستين مسكيناً ، أو صيام ستين يوماً .

وهذه المسألة تناولتها سورة (قد سمع) {الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القول وَزُوراً ...} [المجادلة: 2] أي: كذباً ، لأن الزوجة لا تكون أماً .

فالحق سبحانه جاء بمتناقض ، وأدخل فيه متناقضاً آخر ، فكما أن القلب الواحد لا تجتمع فيه طاعة الله وطاعة الكافرين والمنافقين ، فكذلك الزوجة لا تكون أبداً أماً ، فهي إما أم ، وإما زوجة .

كذلك وُجد عند العرب تناقض آخر في مسألة التبني ، فكان الرجل يستوسم الولد الصغير ، أو يرى فيه علامات النجابة فيتبناه ، فيصير الولد ابناً له ، يختلط ببيته كولده ، ويرثه كما يرثه ولده ، وله عليه كل حقوق الابن .

وهذه متناقضة أيضاً كالسابقة ، فكما أن الرجل لا يكون له قلبان ، وكما أن الزوجة لا تكون أماً بحال ، كذلك المتبنَّى لا يكون ولداً ، فيقول سبحانه: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ . .} [الأحزاب: 4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت