الفرع الثالث: اعلم أنه قد دل الكتاب والسنة والإجماع ، على أن الصوم لا يجزئ في الظهار إلا عند العجز عن تحرير الرقبة ، فإن عجز عن ذلك انتقل إلى الصوم ، وقد صرح تعالى بأنه صيام شهرين متتابعين ، ولا خلاف في ذلك.
الفرع الرابع: اختلف العلماء في تحقيق مناط العجز عن الرقبة الموجب للانتقال إلى الصوم ، وإن كانت له رقبة يحتاج إليها لكونه زمناً أو هرماً أو مريضاً ، أو نحو ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى عجزه عن خدمة نفسه.
قال بعضهم: وككونه ممن لا يخدم نفسه عادة ، فقال بعضهم: لا يلزمه الإعتاق ، ويجوز له الانتقال إلى الصوم نظراً لحاجته إلى الرقبة الموجودة عنده.
قال في المغني: وبهذا قال الشافعي أي وأحمد. وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والأوزاعي: متى وجد رقبة لزمه إعتاقها ولم يجز له الانتقال إلى الصيام ، سواء كان محتاجاً إليها أو لم يكن ، لأن الله تعالى شرط في الانتقال إلى الصيام ، ألا يجد رقبة بقوله: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} [المجادلة: 4] وهذا واجد وإن وجد ثمنها ، وهو محتاج إليه لم يلزمه شراؤها. وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك: يلزمه ، لأن وجدان ثمنها كوجدانهاز ولنا أن ما استغرفته حاجة الإنسان ، فهو كالمعدوم في جواز الانتقال إلى الصيام كمن وجد ماء يحتاج إليه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمم.
انتهى محل الغرض منه.