ولا يجزئ عنده المدبر ، ولا المكاتب ، ولو أعتق شركاً له في عبد ، ثم قوم عليه نصيب شريكه لم يجزه عن ظهاره عنده ، لأن عتق نصيب الشريك وجب عليه بحكم سراية العتق ، وكذلك لو أعتق نصفه عن ظهاره ، ثم بعد ذلك اشترى نصفه الآخر فأعتقه تكميلاً لرقبة الظهار ، لم يجزه على ظاهر المدونة لتبعيض العتق إن كان معسراً وقت عتق النصف الأولن ولأن عتق النصف الباقي يلزمه بالحكم ، إن كان موسراً وقت عتق النصف الأول ، ولو أعتق ثلاث رقاب عن أربع زوجات ظاهر منهن لم يجزه من ذلك شيء.
لأنه لم تتعين رقبة كاملة عن واحدة منهن.
ويجزئ عند المالكية عتق المغضوب والمريض مرضاً خفيفاً ، والأعوج عرجاً خفيفاً ، ولا يضر عندهم قطع أنملة واحدة أو أذن واحدة ، ويجزئ عندهم الأعور ، ويكره عندهم الخصي ، ويجوز عندهم عتق المرهون والجاني إن افتديا انتهى.
ومعلوم أن أبا حنيفة لا يشترط الإيمان في كفارة الظهار كما تقدم ولم يجزئ عنده الأعمى ولا مقطوع اليدين معاً أو الرجلين معاً ، ولا مقطوع إبهامي اليدين ولا الأخرس ولا المجنون ولا أم الولد ، ولا المدبر ، ولا المكاتب ، إن أدى شيئاً من كتابته ، فإن لم يؤد منها شيئاً أجزأ عنده ، وكذلك يجزئ عنده قرينه الذي يعتق عليه بالملك إن نوى بشرائه إعتاقه عن الكفارة ، وكذلك لو أعتق نصف بعده عن الكفارة ، ثم حرر باقية عنها أجزأه ذلك ، ويجزئ عنده الأصم والأعور ، ومقطوع إحدى الرجلين وإحدى اليدين من خلاف ، ويجزئ عنده الخصي ، والمجبوب ، ومقطوع الأذنين اهـ.
وقد قدمنا أكثر العيوب المانعة من الإجزاء ، وغير المانعة عند الشافعية في كلام صاحب المغني ناقلاً عنه ، وكذلك ما يمنع وما لا يمنع عند أحمد فاكتفينا بذلك خشية كثرة الإطالة.