الفرع الأول: أعلم أن أهل العلم اختلفوا في الرقبة ، في كفارة الظهار ، هل يشترط فيها الإيمان أو لا يشترط فيها؟ فقال بعضهم: لا يشترط فيها الإيمان ، فلو أعتق المظاهر عبداً ذمياً مثلاً أجزأه ، وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة ، وأصحابه ، وعطاء ، والثوري ، والنخعي ، وأبو ثور ، وابن المنذر وهو إحدى الروايتين عن أحمد قاله في المغني.
وحجة أهل هذا القول أن الله تعالى قال في هذه الآية الكريمة: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَة} ولم يقيدها بالإيمان ، فوجب أن يجزئ ما تناوله إطلاق الآية ، قالوا: وليس لأحد أن يقيد ما أطلقه الله في كتابه ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه. وممن قال باشتراط الإيمان في رقبة كفارة الظهار: مالك ، والشافعي ، والحسن ، وإسحاق ، وأبو عبيدة ، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد. قاله في المغني: واحتج لأهل هذا القول بما تقرر في الأصول من حمل المطلق على المقيد.
وقد بينا مسألة حمل المطلق على المقيد في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] في سورة النساء ، في الكلام على قوله تعالى في كفارة القتل الخطأ {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] الآية. بقولنا فيه. وحاصل تحرير المقام في مسألة تعارض المطلق والمقيد: أن لها أربع حالات: