القول الأول: هو أن تحريم الرجل امرأته لغو باطل ، لا يترتب عليه شيء. قال ابن القيم في إعلام الموقعين: وهو إحدى الروايتين ، عن أبن عباس ، وبه قال مسروق ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعطاء ، والشعبي ، وداود وجميع أهل الظاهر ، وأكثر أصحاب الحديث ، وهو أحد قولي المالكية. اختاره أصبغ بن الفرج. وفي الصحيح عن سعيد بن جبير أنه سَمِعَ ابن عباس يقول: إذا حَرَّم امرأته ، فليس بشيء ، وقال: (لقد كان لَكُمْ في رَسُولِ الله أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ) وصح عن مسروق أنه قال: ما أبالي أحرمت أمرأتي أو قصعة من ثريد. وصح عن الشعبي في تحريم المرأة لهو أهون عَلَيَّ من نعلي. وقال أبو سلمة: ما أبالي أحرمت أمرأتي أو حرمت ماء النهر. وقال الحجاج ابن منهال: إن رجلاً جعل امرأته عليه حراماً ، فسأل عن ذلك حميد بن عبد الرحمن ، فقال حميد قال الله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب وإلى رَبِّكَ فارغب} [الشرح: 78] . وأنت رجل تلعب فاذهب فالعب. اهـ. منه.
واستدل أهل هذا القول بقوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ على الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] . وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ} [المائدة: 87] وعموم قوله تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الذين يَشْهَدُونَ أَنَّ الله حَرَّمَ هذا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ} [الأنعام: 150] . وعموم قوله تعالى: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّم مَآ أَحَلَّ الله لَك} [التحريم: 1] الآية. وعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، ومعلوم أن تحريم ما أحل الله ليس من أمرنا.