وقال ابن كثير في تفسير: إن الهيثم بن كليب رواه في مسنده بسند صحيح وساق السند المذكور عن عمر رضي الله عنه ، والمتن فيه التحريم واليمين كما ذكرنا ، وعلى ما ذكرنا من أن آية: {لِمَ تُحَرِّم مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} نزلت في تحريمه صلى الله عليه وسلم جاريته ، فالفرق بين تحريم الجارية ، والزوجة ظاهر ، لأن آية لم تحرم دلت على أن تحريم الجارية لا يحرمها ، ولا يكون ظهاراً وآية:
{والذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] الآية. دلت على أن تحريم الزوجة تلزم فيه كفارة الظهار المنصوص عليها في المجادلة لأن معنى {يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِم} على جميع القراءات هو أن يقول أحدهم لامرأته: أنت عَلَيَّ كظهر أمي معناه أنت عليَّ حرام ، كما تقدم إيضاحه ، وعلى هذا فقد دلت آية التحريم على حكم تحريم الأمة ، وآية المجادلة على حكم تحريم الزوجة ، كما تقدم إيضاحه ، وعلى هذا فقد دلت آية التحريم على حكم تحريم الأمة ، وآية المجادلة على حكم تحريم الزوجة ، وهما حكمان متغايران كما ترى ، ومعلوم أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يقل بالفرق بينهما بل قال: إن حكم تحريم الزوجة ، كحكم تحريم الجارية المنصوص في آية التحريم ، ونحن نقول: إن آية الظهار تدل بفحواها على أن تحريم الزوجة ظهار ، لأن أنت عليَّ كظهر أمي ، وأنت عليَّ حرام معناهما واحد كما لا يخفى ، وعلى هذا الذي ذكرنا فلا يصح الظهار من الأمة ، وإنما يلزم في تحريمها بظهار ، أو بصريح التحريم كفارة يمين أو الاستغفار كما تقدم ، وهذا أقرب لظاهر القرآن ، وإن كان كثير من العلماء على خلافه.
وقد قدمنا أن تحريم الرجل امرأته فيه للعلماء عشرون قولاً ، وسنذكرها هنا باختصار ونبين ما يظهر لنا رجحانه بالدليل منها إن شاء الله تعالى.