وانتصر الخفاجي للجماعة فقال: لو كان مثلاً للتبني فقط لم يفصل منه ، وكون القلبين لرجل وجعل المتبني ابناً في جميع الأحكام مما لا حقيقة له في نفس الأمر ولا في شرع ظاهر ، وكذا جعل الأزواج كالأمهات في الحرمة المؤبدة مطلقاً من مخترعاتهم التي لم يستندوا فيها إلى مستند شرعي فلا حقيقة له أيضاً فما ادعاه غير وارد عليهم لا سيما مع مخالفته لما روي عنهم انتهى ، ويد الله تعالى مع الجماعة ، وبين الطيبي نظم الآيات من مفتتح السورة إلى هنا فقال: إن الاستهلال بقوله تعالى: {يا أيها النبي اتق الله} [الأحزاب: 1] دال على أن الخطاب مشتمل على التبنية على أمر معتنى بشأنه لائح فيه معنى التعييج والإلهاب ، ومن ثم عطف عليه {وَلاَ تُطِعِ} كما يعطف الخاص على العام وأردف النهي بالأمر على نحو قولك لا تطع من يخذلك وابتع ناصرك ، ولا يبعد أن يسمى بالطرد والعكس ، ثم أمر بالتوكل تشجيعاً على مخالفة أعداء الدين والالتجاء إلى حريم جلال الله تعالى ليكفيه شرورهم ، ثم عقب سبحانه كلا من تلك الأوامر على سبيل التتميم والتذييل بما يطابقه ، وعلل قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} بقوله سبحانه وتعالى: