فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341449 من 466147

قلت: ما حملك على ذلك؟ قال: أردت أن يكون الهم هماً واحداً.

قال العقيلي: وحدثني آدم، قال: سمعت البخاري قال: قال صدقة: دفن يوسف بن أسباط كتبه، وكان بعد يغلب عليه الوهم فلا يجيء كما ينبغي.

قال المؤلف قلت: الظاهر أن هذه كتب علم ينفع، ولكن قلة العلم أوجبت هذا التفريط، الذي قصده به الخير، وهو شر.

فلو كانت كتبه من جنس كتب الثوري، فإن فيها. عن ضعفاء ولم يصح له التمييز، قرب الحال. إنما تعليله بجمع الهم هو الدليل على أنها ليست كذلك، فانظر إلى قلة العلم، ماذا تؤثر مع أهل الخير.

ولقد بلغنا في الحديث عن بعض من نعظمه، ونزوره، أنه كان على شاطئ دجلة، فبال ثم تيمم، فقيل له الماء قريب منك، فقال: خفت أن لا أبلغه!!.

وهذا وإن كان يدل على قصر الأمل، إلا أن الفقهاء إذا سمعوا عنه مثل هذا الحديث تلاعبوا به، من جهة أن التيمم، إنما يصح عند عدم الماء.

فإذا كان الماء موجوداً كان تحريك اليدين بالتيمم عبثاً. وليس من الضروري وجود الماء أن يكون إلى جانب المحدث، بل لو كان على أذرع كثيرة، كان موجوداً فلا فعل للتيمم، ولا أثر حينئذ.

ومن تأمل هذه الأشياء، علم أن فقيهاً واحداً - وإن قل أتباعه، وخفت إذا مات أشياعه - أفضل من ألوف تتمسح العوام بهم تبركاً، ويشيع جنائزهم ما لا يحصى.

وهل الناس إلا صاحب أثر نتبعه، أو فقيه يفهم مراد الشرع ويفتي به؟.

نعوذ بالله من الجهل، وتعظيم الأسلاف تقليداً لهم بغير دليل!.

فإن من ورد المشرب الأول، رأى سائر المشارب كدرة.

والمحنة العظمى مدائح العوام، فكم غرت ... !!.

كما قال علي رضي الله عنه: ما أبقى خفق النعال وراء الحمقى من عقولهم شيئاً.

ولقد رأينا وسمعنا من العوام، أنهم يمدحون الشخص، فيقولون: لا ينام الليل، ولا يفطر النهار، ولا يعرف زوجة، ولا يذوق من شهوات الدنيا شيئاً، قد نحل جسمه، ودق عظمه، حتى إنه يصلي قاعداً، فهو خير من العلماء الذي يأكلون ويتمتعون.

ذلك مبلغهم من العلم، ولو فقهوا علموا أن الدنيا لو اجتمعت في لقمة فتناولها عالم يفتي عن الله، ويخبر بشريعته، كانت فتوى واحدة منه يرشد بها إلى الله تعالى خيراً وأفضل من عبادة ذلك العابد باقي عمره.

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: فقيه واحد، أشد على إبليس من ألف عابد.

ومن سمع هذا الكلام فلا يظنن أنني أمدح من لا يعمل بعلمه.

وإنما أمدح العالمين بالعلم، وهم أعلم بمصالح أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت