{لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ}
فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لتثقل العصبة، قاله ابن عباس وأبو صالح والسدي.
الثاني: لتميل بالعصبة، قاله الربيع بن أنس مأخوذ من النأي وهو البعد قال الشاعر:
ينأوْن عنا وما تنأى مودتهم ... والقلب فيهم رهين حيثما كانوا
الثالث: لتنوء به العصبة كما قال الشاعر:
إنّا وجدنا خلفَاً بئس الخلف ... عبداً إذا ما ناء بالحمل خضف
والعصبة الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض واختلف في عددهم على سبعة أقاويل:
أحدها: سبعون رجلاً، قاله أبو صالح.
الثاني: أربعون رجلاً، قاله الحكم وقتادة والضحاك.
الثالث: ما بين العشرة إلى الأربعين، قاله السدي.
الرابع: ما بين العشرة إلى الخمسة عشر، قاله مجاهد.
الخامس: ستة أو سبعة. قاله ابن جبير.
السادس: ما بين الثلاثة والتسعة وهم النفر، قاله عبد الرحمن بن زيد.
السابع: عشرة لقول إخوة يوسف {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] قاله الكلبي ومقاتل.
وزعم أبو عبيدة أن هذا من المقلوب تأويله: إن العصبة لتنوء بالمفاتح.
{أوْلِي الْقُوَّةِ} قال السدي أولي الشدة. {إذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه قول المؤمنين منهم، قاله السدي.
الثاني: قول موسى، قاله يحيى بن سلام.
{لاَ تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا تبغ إن الله لا يحب الباغين، قاله مجاهد.
الثاني: لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين، قاله ابن بحر.
الثالث: لا تبطر إن الله لا يحب البطرين، قاله السدي، وقال الشاعر:
ولست بمفراحٍ إذا الدهر سَرَّني ... ولا جازعٍ من صرفه المتغلب
قوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} فيه وجهان:
أحدهما: طلب الحلال في كسبه، قاله الحسن.
الثاني: أنه الصدقة وصلة الرحم، قاله السدي.
ويحتمل ثالثاً: وهو أعم أن يتقرب بنعم الله إليه، والمراد بالدار الآخرة الجنة.