عَنْ مُجَاهِدٍ:" {الْفَرِحِينَ} قَالَ: الْمُتَبَذِّخِينَ الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ، الَّذِينَ لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ"
عَنْ قَتَادَةَ،"إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ {لَا تَفْرَحْ} : أَيْ لَا تَمْرَحْ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} : أَيْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَرِحِينَ"
عَنْ مُجَاهِدٍ:" {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} قَالَ: هُوَ فَرَحُ الْبَغْيِ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ قَوْمِ قَارُونَ لَهُ: لَا تَبْغِ يَا قَارُونُ عَلَى قَوْمِكَ بِكَثْرَةِ مَالِكَ، وَالْتَمِسْ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْأَمْوَالِ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ بِالْعَمَلِ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}
يَقُولُ: وَلَا تَتْرُكْ نَصِيبَكَ وَحَظَّكَ مِنَ الدُّنْيَا، أَنْ تَأْخُذَ فِيهَا بِنَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ، فَتَعْمَلَ فِيهِ بِمَا يُنْجِيكَ غَدًا مِنْ عِقَابَ اللَّهِ.
عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"إِنَّ قَوْمًا يَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا."
{وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} : تَعْمَلُ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَتْرُكْ أَنْ تَطْلُبَ فِيهَا حَظَّكَ مِنَ الرِّزْقِ.
قَالَ الْحَسَنُ: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنْهَا، فَإِنَّ لَكَ فِيهِ غِنًى وَكِفَايَةً»
وَقَوْلُهُ: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
يَقُولُ: وَأَحْسِنْ فِي الدُّنْيَا إِنْفَاقَ مَالِكَ الَّذِي آتَاكَهُ اللَّهُ، فِي وُجُوهِهِ وَسُبُلِهِ، كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَوَسَّعَ عَلَيْكَ مِنْهُ، وَبَسَطَ لَكَ فِيهَا.
{وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ}
يَقُولُ: وَلَا تَلْتَمِسْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى قَوْمِكَ , {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ بُغَاةَ الْبَغْيِ وَالْمَعَاصِي.