لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي في الليل، ولم يقل: لتسكنوا فيهما لأن السكون إنما يكون بالليل لا بالنهار، وقوله: وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي في النهار لأن الابتغاء للرزق إنما يكون بالنهار في العرف والعادة.
البلاغة:
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ وكذا يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ؟ استفهام للتبكيت والتوبيخ.
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ لف ونشر مرتب، ذكر الليل والنهار، ثم أعاد السكن إلى الليل، وابتغاء الرزق إلى النهار بالترتيب.
المفردات اللغوية:
قُلْ لأهل مكة وغيرهم. أَرَأَيْتُمْ أخبروني. سَرْمَداً دائما متصلا متتابعا.
بِضِياءٍ نهار تطلبون فيه المعيشة. أَفَلا تَسْمَعُونَ ذلك سماع تدبر وتفهم واستبصار، فترجعوا عن الإشراك. تَسْكُنُونَ فِيهِ تستقرون وتستريحون فيه من متاعب الأشغال. أَفَلا
تُبْصِرُونَ
ما أنتم عليه من الخطأ في الإشراك، فترجعوا عنه. وقدم السمع لأن استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر.
لِتَسْكُنُوا فِيهِ في الليل. وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ لتطلبوا الرزق من فضل الله في النهار بأنواع المكاسب. وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ اذكر يوم. أَيْنَ شُرَكائِيَ .. تقريع بعد تقريع للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به أو أن الأول لتقرير فساد آرائهم، والثاني لبيان أنه لم يكن عن سند أو دليل، وإنما كان محض تشه وهوى. وَنَزَعْنا أخرجنا. شَهِيداً هو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه. فَقُلْنا للأمم. هاتُوا بُرْهانَكُمْ على صحة ما قلتم من الإشراك وما كنتم تدينون به. فَعَلِمُوا حينئذ. أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ أي في الألوهية، لا يشاركه فيها أحد. وَضَلَّ عَنْهُمْ غاب عنهم غيبة الضائع، أو تاه. ما كانُوا يَفْتَرُونَ في الدنيا من الباطل وهو أن معه شريكا آخر، تعالى عن ذلك.
المناسبة: