فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340654 من 466147

ثم يقولون: {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] الآن ينكُصون كما قالوا من قبل {رَبَّنَا ...} [القصص: 63] يقولون الآن {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ . .} [القصص: 63] لكن هيهات تنفعهم هذه البراءة ، لقد انتهى وقتها ، ومضى زمن التكليف والاختيار ، والآن وقت الحساب وسلَبْ الإرادة والاختيار ، وما أشبههم بفرعون حين قال الله له: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين} [يونس: 91] .

وقولهم: {مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] يقول الشركاء: ما كان معنا قوة قهر نحملكم بها على عبادتنا ، ولا قوة سلطان أو حجة نقنعكم بها ، إنما كنتم في انتظار إشارة منا ، كما قال كبيرهم إبليس: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ ...} [إبراهيم: 22] .

إذن: فهؤلاء المشركون كانوا يعبدون أنفسهم وذواتهم ؛ لأن الشركاء كانوا أصناماً أو غيرها ، وليس لهم منهج يتكلَّمون به ، ويدْعُون الناس إلى عبادتهم به ، وإلا فماذا قالت الأصنام أو الشمس أو النجوم لمن عبدها؟ بِمَ أمرتهم ، وعمَّ نهتْهم؟

إذن: هو إله بلا منهج وبلا تكليف ، وهذا ما يريده المشركون ؛ لأن الذي يُتعب الناس في قضية الإيمان بالألوهية ما تقتضيه من تكاليف ، وما تفرضه من أمرأو نهي يحول بين النفس البشرية وما تشتهي ، ويُوقفها عند حدود لا تتعداها .

إذن: {مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] بل يعبدون ذواتهم ، ويعبدون شهواتهم ورغباتهم ، وما أسهل أن يعبد الإنسان آلهة لا تلزمه بشيء ، فيسير في حياته على هواه ، وهذه هي التي روجَتْ لعبادة هذه الآلهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت