فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340648 من 466147

وقال تعالى: {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المحضرين} [الصافات: 57] ثم يقول سبحانه مُؤكِّداً هذا الإحضار يوم القيامة حتى لا يظن الكافر أن بإمكانه الهرب: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ ...} .

والسؤال هنا للذين أشركوا ، لا لمن أُشرك بهم ، وكلمة {وَيَوْمَ ...} [القصص: 62] منصوبة على الظرفية ، لا بُدَّ أن نُقدِّر لها فعلاً يناسبها ، فالتقدير: واذكر يوم يناديهم ، والأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن لمن يذكره رسول الله؟ يذكره للكافرين بهذا اليوم يوم القيامة .

والآية تعطينا لقطة من لقطات هذا اليوم الذي هو يوم الواقعة التي لا واقعةَ بعدها ، ويوم الحاقَّة أي الثابتة التي لا تَزَحْزُحَ عنها ، ويوم الصَّاخة أي: التي تصخّ الآذان التي انصرفتْ عنها في الدنيا ، ويوم الطامة التي تطمُّ ، ويوم الدين ، أي: الذي ينفع فيه الدين .

والحق سبحانه يذكر هذه اللقطة لأمرين:

الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عُودي وأُوذِي وهزِيء به وسُخِر منه ، واجتمعت عليه كل وسائل النكالَ من خصومة فبيَّتوا به بمكر ، وصنعوا له سحراً . . إلخ .

وحين تجد دعوة تُقابَل بهذه الشراسة ، فاعلم أنها ما قُوبلت هذه المقابلة إلا لأنها ستهدم فساداً ينتفع به قوم ترهبهم كلمة الإصلاح ؛ لأنها تصيبهم في مصالحهم وفي شهواتهم وفي جاههم وعنجهيتهم وطغيانهم ، فطبيعي أن يقفوا في وجهها .

لذلك نجد كثيراً من الغربيين يعرفون عظمة الإسلام من شراسة عداوة خصومه ، يقولون: لو لم يكُنْ هذا الدين ضد فسادهم ما ائتمروا عليه ، ولو كان أمراً هيِّناً لتركوه للزمن يمحوه ، لكنهم أيقنوا أنه الحق الذي سيُذهِب باطلهم ، ويقضي على طغيانهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت