قالت: ما سألتك عن شيء إلاّ هذا فاسأل الجنود فقالوا مثل قولها ، أنساهم الله تعالى ذلك وكفى سليمان (عليه السلام) الجواب ، ثمَّ إن سليمان دَعَاها إلى الإسلام وكانت قد رأت حال العرش والصرح فأجابت وقالت {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} بالكفر {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العالمين} فحسن إسلامها.
واختلف العلماء في أمرها بعد إسلامها فقال أكثرهم: لمّا أسلمت أراد سليمان أن يتزوجها ، فلمّا همَّ بذلك كره ما رأى من كثرة شعر ساقيها وقال: ما أقبح هذا فسأل الإنس: ما يذهب هذا؟
قالوا: الموسى فقالت المرأة: لم تمسّني حديدة قطّ ، فكره سليمان الموسى وقال: إنّها تقطع ساقيها ، فسأل الجن فقالوا: لا ندري ، ثمَّ سأل الشياطين فتلكأوا ثمّ قالوا: انّا نحتال لك حتى تكون كالفضة البيضاء فاتخذوا لها النورة والحمّام.
قال ابن عباس: فإنّه لأول يوم رؤيت فيه النورة واستنكحها سليمان عليه السلام.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن نصرويه قال: حدّثنا محمد بن عمران ابن هارون قال: حدّثنا محمد بن ميمون المكي قال: حدّثني أبو هارون العطار عن أبي حفص الأبّار عن إسماعيل بن أبي بردة عن أبي موسى يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أول من اتخذ الحمامات سليمان بن داود عليه السلام ، فلمّا ألزق ظهره إلى الجدر فمسّهُ حرّها قال: آوه مِن عذاب الله".
قالوا: فلما تزوّجها سليمان أحبّها حبّاً شديداً وأقرّها على ملكها وأمر الجن فابتنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعاً وحسناً وهي: سلحون وسون وعمدان ، ثم كان سليمان عليه السلام يزورها في كل شهر مرَّة بعد أن ردها إلى ملكها ، ويقيم عندها ثلاثة أيّام يبتكر من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام ، وولدت له فيما ذكر .