{قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} اختلف القُرّاء فيه فقرأ حمزة ويعقوب أتمدّونّي بنون واحدة مُشدَّدة ، غيرهما بنونين خفيفتين وحذف الياء ، ابن عامر وعاصم والكسائي وخلف ، الباقون بإثباته.
{فَمَآ آتَانِيَ الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لأنّكم أهل مفاخرة الدنيا والمكابرة بها ولا تعرفون غير ذلك ، وليست الدنيا من حاجتي لأن الله سبحانه قد مكّنني منها وأعطاني فيها ما لم يعط أحداً ومع ذاك أكرمني بالدين والنبوّة والحكمة ، ثمَّ قال للمنذر بن عمرو آمر الوفد {ارجع إِلَيْهِمْ} بالهدية {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ} لا طاقة {لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ} أي من أرضها وملكها {أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} ذليلون إن لم يأتوني مسلمين.
قال وهب وغيرهُ مِن أهل الكتب: لما رجعت رُسل بلقيس إليها من عند سليمان (عليه السلام) قالت: قد والله عرفت ما هذا بمَلِك ، وما لنا به طاقة ، وما نصنع بمكاثرته شيئاً ، فبعثت إلى سليمان: إنّي قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك ، ثم أمرت بعرشها فجُعل في آخر سبعة أبيات بعضها في بعض ، في آخر قصر من سبع قصور لها ، ثم أغلقت دونه الأبواب ووكلت به حرّاساً يحفظونه ثمَّ قالت لمن خلّفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكي ، فلا يخلص إليه أحد ولا يزيّنه حتى آتيك ، ثم أمرت منادياً فنادى في أهل مملكتها يؤذنهم بالرحيل ، وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت يدي كل قيل أُلوف كثيرة.
قال ابن عباس: وكان سليمان رجلاً مهيباً لا يبتدئ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه ، فخرج يوماً فجلس على سرير ملكه فرأى رهجاً قريباً منه فقال: ما هذه؟.
قالوا: بلقيس يا رسول الله.
قال:"وقد نزلت منّا بهذا المكان؟"