أو قال سليمان: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ) بالله تعالى وبكمال قدرته من قبل هذه الآية، (وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) موحدين، أو: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ) بإسلامها ومجيئها طائعةً (مِنْ قَبْلِها) مجيئها، (وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) موحّدين.
(قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(44)
(ظَلَمْتُ نَفْسِي) بعبادة الشمس، (وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ) تابعة له، مقتدية به
(لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وفيه الالتفات إلى الاسم الجليل، ووصفه بربوبيته للعالمين لإظهار معرفتها بألوهيته تعالى، وتفرده باستحقاق العبادة، وربوبيته لجميع الموجودين، التي من جملتها: ما كانت تعبد قبل ذلك من الشمس. والله تعالى أعلم.
(أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(64)
وإنما قيل لهم: (ثُمَّ يُعِيدُهُ) وهم منكرون للإعادة لأنهم أزيحتْ شبهتهم بالتمكن من المعرفة، والإقرار، فلم يبقَ لهم عذرٌ في الإنكار.
(صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ(88)
(صُنْعَ اللَّهِ) هو مصدر مؤكد لمضمون ما قبله، أي: صَنَعَ الله ذلك صُنعاً، على أنه عبارة عما ذكر من النفخ في الصور، وما ترتب عليه جميعاً. قصد به التنبيه على عِظَم شأن تلك الأفاعيل، وتهويل أمرها، والإيذان بأنها ليست بطريق الإخلال بنظم العالم، وإفساد أحوال الكائنات، من غير أن تدعو إليه داعية، بل هي من بدائع صنع الله تعالى، المبنية على أساس الحكمة، المستتبعة للغايات الجليلة، التي لأجلها رتبت مقدمات الخلق ومبادئ الإبداع، على الوجه المتين، والنهج الرصين، كما يُعرب عنه قوله: (الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) أي: أحكم خلقه وسوّاه، على ما تقتضيه الحكمة.