فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331852 من 466147

وعن قتادة: أنه دخل الكوفة، فالتف عليه الناس، فقال: سلوني عما شئتم، فسأله أبو حنيفة، وهو شاب، عن نملة سليمان، أكان ذكراً أو أنثى؟ فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: بم عرفت؟ فقال: قوله تعالى: (قالَتْ نَمْلَةٌ) ولو كان ذكراً لقال: قال نملة. اهـ.

قلت: وهو غير صحيح لِمَا تقدم عن الرضي.

(ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) لم يقل: ادخلن لأنه لَمَّا جعلها قائلة، والنمل مقولاً لهم، كما يكون من العقلاء، أجرى خطابهن مجرى ذوي العقل.

(قالَتْ ياأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ(32)

كررت حكاية قولها إيذاناً بغاية اعتنائها بما في حيزه.

(أَفْتُونِي فِي أَمْرِي) أي: أجيبوني في أمري، الذي حزبني وذكرتُه لكم، وعبّرت عن الجواب بالفتوى، الذي هو الجواب عن الحوادث المشكلة غالباً تهويلاً للأمر، ورفعاً لمحلهم، بالإشعار بأنهم قادرون على حل المشكلات الملمة.

(قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ(34)

(إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً) على منهاج المقاتلة والحرب، أو عنوة وقهراً أَفْسَدُوها بتخريب عمارتها، وإتلاف ما فيها من الأموال، (وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً) بالقتل والأسر والإجلاء، وغير ذلك من فنون الإهانة ليستقيم لهم مُلْكُهم وحدهم.

ثم قالت: (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ) أي: وهذه عادتهم المستمرة التي لا تتغير، لأنها كانت في بيت المملكة قديماً، أباً عن أب، فجربت الأمور، أو: يكون من قول الله تعالى، تصديقاً لقولها، أي: قال الله تعالى: (وكذلك) شأن الملوك إذا غلبوا وقهروا أفسدوا.

وأنشدوا في هذا المعنى:

إِنَّ الْمُلُوكَ بَلاَءٌ حَيثُمَا حَلُّوا ... فَلاَ يَكُن بكَ فِي أَكْنَافِهِمْ ظلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت