{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) }
قال عطاء والضحاك: سمته كريماً، لأنه كان مختوماً.
وروى ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كرمه ختمه»
وقال مقاتل والزجاج: كريم أي: حسن ما فيه، وروي عن ابن عباس أي: شريف لشرف صاحبه.
وقيل سمته كريماً، لأنه مصدر ب «بسم الله الرحمن الرحيم» ، ثم بينت ممن الكتاب، فقالت: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ} ، وبينت المكتوب فقالت: {وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} .
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قد سليمان اسمه على قوله: {بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} ؟
فالجواب: حاشاه من ذلك، بل ابتدأ الكتاب ب {بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} ، وإنما كتب اسمه عنواناً بعد ختمه، لأن بلقيس إنما عرفت كونه من سليمان بقراءة عنوانه كما هو المعهود، ولذلك قالت: {وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} ، أي: إنّ الكتاب ...
فالتقديم واقع في حكاية الحال.
واعلم أن قوله: {بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} مشتمل على إثبات الصانع سبحانه، وإثبات كونه عالماً قادراً حياً مريداً حكيماً رحيماً.
{أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) }
قال ابن عباس: «لا تتكبروا عليَّ» ، وقيل: لا تتعظموا ولا ترتفعوا عليَّ أي: لا تمتنعوا من الإجابة، فإنّ ترك الإجابة من العلوّ والتكبر، «وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ» : مؤمنين طائعين، قيل: هو من الإسلام، وقيل: من الاستسلام.
«فَإِنْ قِيلَ» : النهي عن الاستعلاء والأمر بالانقياد قبل إقامة الدلالة على كونه رسولاً حقاً يدل على الاكتفاء بالتقليد؟
فالجَوابُ: معاذ الله أن يكون هناك تقليد؛ وذلك لأنّ رسول سليمان إلى بلقيس الهدهد، ورسالة الهدهد معجزة، والمعجزة تدل على وجود الصانع وصفاته، وتدل على صدق المُدَّعِي للرسالة، فلمَّا كانت تلك الرسالة دلالة تامة على التوحيد والنبوة، لا جرم لم يذكر في الكتاب دليل آخر.