والمحذوف من اسم عند البصريين واو وأصله سمو على مثال قنو، دليله قولهم: أسماء كأقناء وكذلك أب وأخ. المحذوف منهما واو يدل على ذلك قولهم: الأبوة والأخوة. وقولهم: أبوان وأخوان. وقد كان يجب أن تدخل ألف الوصل على أب، وأخ على ما قدمنا من العلة إلا أنه لما كان في أول أب وأخ همزة ثقل دخول همزة أخرى عليها، والعرب تستثقل الجمع بين همزتين في كلمتين ولا تجيزه في كلمة إلا بالتخفيف، فتركوا ما يستثقلون.
(فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ(36)
وقوله: {فَلَمَّا جَآءَ} ، فوحد وقد قال عنها {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون} [النمل: 35] فجمع فمعناه: فلما جاءوها سليمان.
وقيل: إن الرسول كان واحداً، وإنما قالت هي: {المرسلون} ، فجمعت لأن الرسول لا بد له من خدمة وأعوان، فجمعت على ذلك المعنى.
وقد قيل: إن الرسول الذي وجهته إلى سليمان كانت امرأة.
وقيل: بل كانوا جماعة، وإنما قال"جاء"فوحد على معنى الجمع ودل على ذلك أن في حرف ابن مسعود {فَلَمَّا جَآءَ} بالجمع وقوله: {ارجع إِلَيْهِمْ} ، يدل على أنه كان واحداً والله أعلم.
(وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ(48)
أي يكفرون بالله ولا يؤمنون به، وخص هؤلاء بالذكر، وقد علم أن جميعهم كافرون، لأنهم هم الذين سعوا في عقر الناقة، وتعاونوا عليها، وتحالفوا على قتل صالح من بين ثمود.
قال ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة، وقالوا حين عقروها: نبيت صالحاً وأهله فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئاً وما لنا به علم، فدمرهم الله أجمعين.
(آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ(59)
وقيل:"خير"هنا ليست أفعل.
والمعنى: الله ذو خير أم ما تشركون؟