(مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ(89)
«فإن قلت» : ما الفرق بين الفزعين؟
قلت: الفزع الأوّل: هو ما لا يخلو منه أحد عند الإحساس بشدّة تقع وهول يفجأ، من رعب وهيبة، وإن كان المحسن يأمن لحاق الضرر به، كما يدخل الرجل على الملك بصدر هياب وقلب وجاب «1» وإن كانت ساعة إعزاز وتكرمة وإحسان وتولية.
وأمّا الثاني: فالخوف من العذاب.
«فإن قلت» : فمن قرأ مِنْ فَزَعٍ بالتنوين ما معناه؟
قلت: يحتمل معنيين. من فزع واحد وهو خوف العقاب، وأمّا ما يلحق الإنسان من التهيب والرعب لما يرى من الأهوال والعظائم، فلا يخلون منه، لأنّ البشرية تقتضي ذلك.
وفي الأخبار والآثار ما يدل عليه.
ومن فزع شديد مفرط الشدّة لا يكتنهه الوصف: وهو خوف النار. انتهى انتهى {الكشاف، للزمخشري} ...
(1) قوله «وقلب وجاب» في الصحاح «وجب القلب وجيبا» : اضطرب.