{إنْ} مخففة من الثقيلة أي: إنه {كاد ليضلنا} أي: يصرفنا {عن آلهتنا} أي: عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما يورد مما سبق إلى الذهن أنها حجج ومعجزات {لولا أن صبرنا} أي: بما لنا من الاجتماع والتعاضد {عليها} أي: على التمسك بعبادتها قال الله تعالى: {وسوف يعلمون} أي: في حال لا ينفعهم فيه العمل ولا العلم وإن طالت مدة الإمهال في التمكين {حين يرون العذاب} عياناً في الآخرة {من أضل سبيلاً} أي: أخطأ طريقاً أهم أم المؤمنون ، ولما كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على رجوعهم ولزوم ما ينفعهم واجتناب ما يضرهم سلاه تعالى بقوله تعالى متعجباً من حالهم:
{أرأيت} أي: أخبرني {من اتخذ إلهه هواه} أي: أطاعه وبنى عليه دينه ، لا سمع حجة ولا نظر دليلاً فإن قيل: لم أخر هواه والأصل قولك: اتخذ الهوى إلهاً ؟
أجيب: بأنه ما هو إلا تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية كما تقول: علمت منطلقاً زايداً لفضل عنايتك بالمنطلق ، ولما كان لا يقدر على صرف الهوى إلا الله تعالى تسبب عن شدة حرصه على هداهم قوله تعالى: {أفأنت تكون عليه وكيلاً} أي: حافظاً تحفظه من اتباع هواه لا قدرة لك على ذلك.
{أم تحسب أن أكثرهم} أي: هؤلاء المدعوّين {يسمعون} أي: سماع من ينزجر ولو كان غير عاقل كالبهائم {أو يعقلون} أي: كالبهائم ما يرون ، وإن لم يكن لهم سمع حتى تطمع في رجوعهم باختيارهم من غير قسر فإن قيل: إنه تعالى لما نفى عنهم السمع والعقل فكيف ذمهم على الإعراض عن الدين وكيف بعث إليهم الرسول ، فإن من شرط التكليف العقل ؟
أجيب: بأنه ليس المراد أنهم لا يعقلون شيئاً بل المراد أنهم لم ينتفعوا بذلك العقل ، فهو كقول الرجل لغيره إذا لم يفهم: إنما أنت أعمى وأصم فإن قيل: لم خص الأكثر بذلك دون الكل ؟
أجيب: بأنه كان منهم من آمن ، ومنهم من عقل الحق فكابر استكباراً وخوفاً على الرياسة.