ذكروا في تفسير الشغل افتضاض الأبكار ، وإنما سمي مكان دعتهم واسترواحهم الحور مقيلاً مع أنه لا نوم في الجنة على طريق التشبيه. ثم عطف تعالى على قوله تعالى يوم يرون قوله تعالى:
{ويوم تشقق السماء} أي: كل سماء {بالغمام} أي: كما تشقق الأرض بالنبات فيخرج من خلال شقوقها ، وهو غيم أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم.
تنبيه: في هذه الباء ثلاثة أوجه: أحدها: أنها سببية ، أي: بسبب الغمام يعني سبب طلوعه منها ، ونحوه {السماء منفطر به} (المزمل ،)
كأنه الذي تتشقق به السماء ، الثاني: أنها للحال أي: ملتبسة بالغمام ، الثالث: أنها بمعنى عن أي: عن الغمام كقوله تعالى: {يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً} (ق ،)
والباء وعن يتعاقبان تقول: رميت عن القوس ، وبالقوس ، وقرأ أبو عمرو والكوفيون بتخفيف الشين ، والباقون بتشديدها ، ثم أشار تعالى إلى جهل من طلب نزول الملائكة دفعة واحدة بقوله تعالى: {ونزل الملائكة} أي: بالتدريج بأمر حتم لا يمكنهم التخلف عنه بأمر من الأمور وغيره من الذين طلبوا أن يروهم في حال واحد {تنزيلاً} أي في أيديهم صحائف الأعمال ؛ قال ابن عباس: تتشقق السماء الدنيا ، فينزل أهلها ، وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ، ثم تتشقق السماء الثانية فينزل أهلها ، وهم أكثر من أهل سماء الدنيا وأهل الأرض جناً وإنساً ، ثم كذلك حتى تتشقق السماء السابعة ، وأهل كل سماء يدورون على السماء التي قبلها ، ثم تنزل الكروبيون ثم حملة العرش.