ثم قال: وقد شاهدت قلال هجر وكانت القلة تسع قربتين وشيئاً. وإذا كانت هذه الرواية معتبرة فقط لم يكن في متن الحديث اضطراب ، وحمل الخبث على الشرعي أولى لأن المسألة شرعية وتفسير عدم حمل الخبث بالتأثر تعسف لأنه صح في بعض الروايات"إذا كان الماء قلتين لم ينجس"ولأنه لا يبقى لذكر القلتين حينئذ فائدة لأن ما دون القلتين أيضاً بتلك المثابة ، وزيف بأنه بعد التصحيح يوجب تخصيص عموم الكتاب والسنة الظاهرة البعيدة عن الاحتمال بمثل هذا الخبر المجمل. حجة من حكم بنجاسة الماء الذي خالطه نجاسة كيف كانت قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وقوله {إنما حرم عليكم الميتة والدم} [النحل: 115] وقال في الخمر {رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90] حرم هذه الشياء مطلقاً ولم يفرق بين حال انفرادها وحال اختلاطها بالماء ، فوجب تحريم استعمال كل ماء تيقنا فيه جزءاً من النجاسة. وأيضاً الدلائل التي ذكرتموها مبيحة ودلائلنا حاظرة والحاظر غالب على المبيح بدليل أن الجارية المشتركة لا يحل لواحد منهما وطؤها وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من جنابة"أطلق من غير فرق بين القليل والكثير. أجاب مالك أنه لا نزاع في تحريم استعمال النجاسات ، لكن الكلام في أنه متى ما لم يتغير فليس للنجاسة أثر لأنها انقلبت عن صفتها فكأنها معدومة والنهي عن البول في الماء لتنفر الطبع أو للتنزيه لا للتحريم.