ولا ضير أن نذكر بعض أحكام المياه المستنبطة من الآية فنقول: ههنا نظران: الأول أن عين الماء هو طهور أم لا؟ مذهب الأصم والأوزاعي أنه يجوز الوضوء بجميع المائعات ، وقال أبو حنيفة: يجوز الوضوء بنبيذ التمر في السفر وتجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات المزيلة لأعيان النجاسات. وقال الشافعي وغيره من الأئمة: إن الطهورية مختصة بالماء لما مر في أول المائدة من إيجاب التيمم عند عدم الماء ولو شارك الماء مائع آخر لما أمر بالتيمم إلا بعد إعوازه أيضاً ودليله في الخبث قوله صلى الله عليه وسلم"ثم اغسليه بالماء"النظر الثاني في الماء وفيه بحثان: الأول في الماء المستعمل وإنه طاهر عند الشافعي وليس بمطهر في قوله الجديد. أما الأول فلإطلاق الآية {وأنزلنا من السماء ماء طهوراً} والصل بقاؤه وللحديث"خلق الماء طهوراً"ولأن السلف كانوا لا يحترزون عن تقاطر ماء الوضوء على ثيابهم وأبدانهم ، ولأنه ماء طاهر لقي جسماً طاهراً فأشبه ما إذا لاقى حجارة. وأما الثاني فلقوله صلى الله عليه وسلم"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"ولو بقي الماء كما كان طاهراً مطهراً لما كان للمنع منه معنى ، وكانت الصحابة لا يعتنون بحفظه ليستعملوه ثانياً ولو كان طهوراً لحفظوا ما يغنيهم عن التيمم. وقال مالك والسدي: إنه طاهر مطهر لإطلاق الآية والحديث ، والأصل بقاء صفته على ما كان عليه. وروي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه بفضل ما في يده.