أما قوله: {حجراً محجوراً} فإنها كلمة يتلفظ بها عند لقاء عدوّ أو هجوم نازلة ، يضعونها موضع الاستعاذة يقول الرجل للرجل: تفعل كذا؟ فيقول: حجراً. وقد ذكره سيبويه في باب المصادر التي ترك إظهار فعلها نحو"معاذ الله وعمرك الله ومعناه منعاً"أي اسال الله أن يمنع ذلك منعاً كما أن المستعيذ طالب من الله عز وجل أن يمنع المكروه. ووصفه بالمحجور للتأكيد كما يقال"شعر شاعر وجد جده". والأكثرون على أن القائلين هم الكفار إذا رأوا الملائكة عند الموت أو يوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم لأنهم لا يلقونهم إلا بما يكرهون فيقولون ما كانوا يقولونه عند نزول كل شدّة. وقيل: هم الملائكة ومعناه حراماً محرّماً أي جعل الله الجنة والغفران أو البشرى حراماً عليكم. يروى أن الكفار إذا خرجوا من قبورهم قالت الحفظة لهم: حجراً محجوراً. وقال الكلبي: الملائكة على أبواب الجنة يبشرون المؤمنين بالجنة ويقولون للمشركين: حجراً محجوراً. وقال عطية: إذا كان يوم القيامة تأتي الملائكة المؤمنين بالبشرى فإذا رأى الكفار ذلك قالوا لهم: بشرونا فيقولون: حجراً محجوراً. ثم أخبر عن وعيد آخر لهم وذلك أنهم كانوا يعملون أعمالاً لها صورة الخير من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقرى ضيف وأمثالها مع عدم ابتنائها على أساس الإيمان ، فمثلت حالهم بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه فقدم إلى اشيائهم وقصد إلى ما تحت أيديهم فافسدها بحيث لم يترك منها أثراً وإلا فلا قدوم ولا ما يشبه القدوم ، ولتنزهه سبحانه عن الجسمية وصفاتها. قال أهل المعاني: القادم إلى لاشيء قاصد له فالقصد هو المؤثر في القدوم فأطلق اسم المسبب على السبب مجازاً. وقيل: أراد قدوم الملائكة بأمره إلا موضع الحساب في الآخرة. والهباء ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه بالغبار. وقال مقاتل: إنه الغبار الذي يسطع من حوافر الدواب وفي أمثالهم أقل من الهباء شبه عملهم بالهباء في قلته